الصحيفة الخامسة في أوّل من بسط النحو ومدّ أطنابه ، وسبّب علله ، وفتق معانيه ، وأوضح الحجاج فيه في المصرين : البصرة والكوفة
أمّا في البصرة ، فهو الحبر ، العلّامة ، حجّة الأدب ، ترجمان لسان العرب : أبو الصفا ، الخليل بن أحمد « 1 » ؛ فإنّه الذي نقّحه حتّى بلغ أقصى حدوده وانتهى إلى أبعد غاياته ، وأوحى إلى سيبويه من دقائق نظره ونتائج فكره ولطائف حكمته ما جمعه سيبويه في كتابه الذي أعجز من تقدّم قبله كما امتنع على من تأخّر بعده .
ويظهر من بعض العبائر أنّ الخليل لم يصنّف فيه ، لكن ابن خلكان وغيره عدّ له كتاب « العوامل » « 2 » والسيوطي عدّ له « الجمل والشواهد » « 3 » .
وذكروا أنّ سيبويه يروي عن الخليل ألف ورقة من علم الخليل في النحو كما نصّ عليه السيوطي في ترجمة سيبويه في الطبقات « 4 » .
وأمّا في الكوفة ، فهو الشيخ العلّامة المتبحّر : أبو جعفر الرواسي ، شيخ الكوفيين ، محمد بن الحسن ابن أبي سارة الكوفي النحوي « 5 » ، قال جلال الدين السيوطي في ترجمته في الطبقات : وهو أوّل من وضع من الكوفيين كتابا في النحو ، وهو أستاذ الكسائي والفرّاء ، بعث إليه الخليل يطلب كتابه ، فبعثه إليه ، فقرأه ،
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر بعض مصادر ترجمته في الصحيفة الأولى من الفصل العاشر في الهامش فراجع .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 2 : ص 246 .
( 3 ) بغية الوعاة ج 1 : ص 560 .
( 4 ) بغية الوعاة ج 2 : ص 229 .
( 5 ) تقدّم ذكر بعض مصادر ترجمته في الصحيفة الثانية من الفصل الأول في الهامش فراجع .