1 - اختبار البشر بالفتن والكوارث
يقول المتنبي :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم
قانون الفتنة لا بدّ أن يجري بكلّ فصوله وأبعاده في حياة البشرية بنحو عام ، وفي المجتمع المؤمن على اختلاف مراتبه الإيمانية بنحو خاص . وهذا قرآننا العزيز يصدع في آذاننا :
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
« 1 » .
فالفتنة والاختبار سنّة إلهية جارية . والتمحيص لا بدّ منه :
« وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ
« 2 »
الْكافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » .
« 3 »
والحقيقة : أنّ الفتنة والاختبار والتمحيص والابتلاء إنّما هي في عالم القلوب ومكنون الضمائر لتنقية تلك القلوب من شوائبها أولا ؛ ليعود ذلك بتنقية المجتمع المؤمن المخلص ثانيا . « 4 »
هامش
( 1 ) . سورة العنكبوت ، الآية 2 ، 3 .
( 2 ) . يمحق : يهلك ، ويفني .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 141 و 142 .
( 4 ) . الغزّي ، عبد الحليم : فتن في عصر الظّهور الشريف ، ص 35 ، الناشر : المؤلف ، قم المقدسة ، الطبعة الأولى ، 1415 ه .