السلطان ، كحامل الأختام وعارض الشكاوى ومدير المراسم ، وما ينبغي أن يتوفر فيهم من الكفاية وحميد الخصال .
أما الطائفة الثانية : فقد جعل أبو الفضل على رأسها الوزير ويعرف بالديوان . وهو نائب السلطان في شؤون الملك ، ويشترط فيه أن يكون قديرا في الحساب مقتصدا من غير بخل ، صادقا غيورا في عمله .
ويسلك معه أبو الفضل جملة من كبار عمال الدولة كالمستوفى والخازن والمشرف على مصانع الدولة « 1 » .
ومدير الشؤون المالية للجند وكبير الكتاب .
وأما الطائفة الثالثة فهم خاصة السلطان . وهم يزينون البلاط بأنوار حكمتهم وغزير علمهم مع معرفتهم المكينة بطبائع البشر فضلا عما جبلوا عليه من الصراحة والأدب الجم .
وبهم تشرح صدور البشر وتزدهر الحياة . فإذا كانوا على غير ما ذكرنا من الصفات امتلأت الدنيا بالشرور واجتاحتها المصائب وعمها الخراب .
وعلى رأس هذه الطائفة يقف الفلاسفة الذين ترتقي بحكمتهم ومثلهم نواميس الأمة الأخلاقية . وتضم هذه الطائفة الصدر ( المفتي ) وأمير العدل ، وهو المنوط به تنفيذ الأحكام ، ثم القاضي ، وهو المنوط به سماع الدعاوى .
وأما الطائفة الرابعة فهم خدم السلطان ، وهم إذا أحسنوا الخدمة كانوا بمثابة ماء الحياة للبدن ، وإلا كانوا آفة وبلاء ومصدرا لكدر العيش .
وهو بعد إذ يصرح أن هؤلاء جميعا إنما يستلهمون في أعمالهم ما أوتي سلطانهم من الحكمة ورجحان العقل وعلو الهمة ، يعلن أن يخرج للناس على ذلك كتابه هذا وفيه يحاول أن يسجل فعاله العظيمة ومآثره العجيبة التي تنبئ عن عظمته كسلطان .
والقسم الأول من كتابه ، ويشتمل على تسعين آيينا ، يتحدث فيه عن بلاط السلطان وخاصته ، فيذكر لنا ما عند البادشاه من أموال وكنوز وجواهر كريمة ، وما يجري ضربه في
هامش
( 1 ) يذكر كثير من المؤرخين أنه كان عند أكبر أكثر من مئة مصنع ضخم للنسيح والصباغة والأسلحة .