Skip to main content

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه — Page 130

Contributors:

P.130
العباد شيئا فشيئا فأمر مخدوم الملك والشيخ عبد النبي بالسفر إلى الحج وعين العلماء المتعصبين قضاة في الأمكنة البعيدة وبهذا التدبير استراح الخلق من أضرار الأشرار وتفرغوا لأمور معاشهم ومعادهم فإن السلطان يلزم أن لا يكون متعصبا ويلزم أن تكون الرعايا في ظله سواء فلما وصل مخدوم الملك إلى مكة المكرمة كان ابن حجر صاحب الصواعق المحرقة حيا موجودا في مكة وباعتبار تناسبه مع مخدوم الملك في التعصب استقبله واحترمه كثيرا وفتح له باب الكعبة وكان ذلك قبل أيام الحج وباع مخدوم الملك شعيره باسم الحنطة فإنه كان في الصورة من أهل الدين وفي الحقيقة من طلاب الدنيا فأخذ في ذم السلطان والأمراء في المجالس والمحافل بسبب ما ناله حتى نسبهم إلى الارتداد عن الدين والرغبة في الكفر فوصل ذلك إلى مسامع السلطان والشيخ عبد النبي لما سمع بخبر بغي محمد حكيم ميرزا أخي السلطان أكبر شاه وفتحه مدينة لاهور عزم هو ومخدوم الملك على الرجوع إلى الهند طمعا في الرياسة وحبا للجاه فعادا إليها ووصلا إلى أحمد آباد كجرات فوجدا أن أكبر شاه بتمام الاقتدار فخافاه على أنفسهما وكان بعض نساء السلطان قد ذهبن إلى الحج في تلك السنة وعدن منه ووصلن أحمد آباد فتوسلا بهن ليشفعن لهما عند السلطان ففعلن ولما كان السلطان غاضبا عليهما أشد الغضب لسوء أفعالهما أظهر لنسائه أنه قبل شفاعتهن وأرسل بعض رجاله خفية للقبض عليهما ففعلوا فتوفي مخدوم الملك في الطريق فحمل محبوه نعشه خفية ودفنوه واستخرج السلطان من داره أموالا عظيمة وحملها إلى خزانته . وأما الشيخ عبد النبي فبعد وروده حول إلى الشيخ أبو الفضل لمحاسبته فتوفي بهذه الأثناء وللعداوة التي بينه وبين الشيخ أبو الفضل أتهم بقتله وبقي الحال على هذا والناس في أمان وراحة من التعصب على عهد جهانكير وفي عهده شرع التعصب المذهبي في الظهور واشتد في عهد عالمكير ( اورنك زيب ) ، هذا باختصار ما ذكره أحد المؤرخين الشيعة صاحب ( سير المتأخرين ) ، وهذا المؤلف من المؤرخين المنصفين المعروفين بتراهتهم لكننا ما تقديرنا لما كتبه عن حادثة ابعاد علماء البلاط المغولي ، نريد أن نستطلع رأي الجانب الآخر من طرفي الصراع ، لا سيما إذا كان هذا المتحدث ، وعن هذه القضية بالذات أحد شيوخ التعصب ضد الشيعة في هذا العصر وهو ( أبو الحسن الندوي ) وممن يكفر الشيخ مبارك وأولاده وينسبهم إلى الالحاد والزندقة مع اعترافه بأنهم كما يقول