التي فقدت الدولة فيها جزءا كبيرا من هيمنتها السياسية وتأثيرها الثقافي فضلا عن الانكسار الحادّ الذي ضرب مصادر القوة الأيديولوجية للدولة منذ الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 .
الثانية : قد تميل الدولة إلى الهيمنة التي تعني غالبا التمييز ، وتقتضي بإزالة الأقلية ، وهذا ما تبرره غالبا ذريعة التدني الثقافي المتخيّل للأقلية . على أية حال ، إن واحدة من آليات الرفض تجريد الآخر من الأهلية ، فالدولة حين ترفض مبدأ الاندماج تكون أحيانا قد قررت سلب الجدارة ، وتاليا الحق في المشاركة السياسية . إن الرفض يتخذ غالبا شكل الازدراء الخلقي والرفض العقلي . فتجريد الأهلية يؤول إلى تجريد الجدارة والحق ، وهذا ما ينطبق على موقف المؤسسة الدينية الرسمية من الشيعة . لذلك فإن أية مطالب شيعية تقابل بالرفض حين يتعلق الأمر بممارسة حق التعبير عن المعتقدات الخاصة أو التمثيل السياسي للجماعة . ومصدر هذه الإستراتيجية يردّ إلى أن أيديولوجيات التمييز تؤسس على فكرة أن ثمة ضررا من الثقافات المختلطة أو العروق ، وأنها شديدة الاهتمام بصون الحدود ليس الجغرافية فحسب بل الثقافية والاجتماعية . ويبدو صحيحا تماما أن التمييز ليس بالضرورة ناشئا عن سياسات مقررة من الدولة ، ولكن نتيجة تضافر تباينات طبقية باقتفاء خطوط إثنية ، وانقسامات إثنية والإحساس بعقدة الأقلية .
الثالثة : تتشكّل من أيديولوجيا وطنية تعلو فوق الانتماءات الخاصة والهويات الخاصة ، وترعى هذه الأيديولوجيا التنوع الثقافي حيث المواطنة والحقوق المدنية الكاملة لا تتطلب هوية ثقافية خاصة ، أو نموذجا فيدراليا غير متمركز يوفّر درجة عالية من السيادة المحلية « 22 » .
هامش
( 22 ), fluG barA eht ni segnellahC ytiruceS dna citsemoD . . seihcranoM liO , esuaG ygroeG . F : ees ) 4991 , laertnoM (