2 - الاتحاد الفيدرالي :
هذا النوع مؤسس على الفلسفة الهادية إلى التسامح ، إذ المطلوب منا قبول الأطروحة القائلة إن بالإمكان تحقيق المساواة بين الناس وإن كانوا مختلفين . علما أن فكرة الفيدرالية ذات جاذبية خاصة لدى ذوي الميول الليبرالية ، مثال ذلك سويسرا التي تحتضن تنوعا ثقافيا مع فيدرالية سياسية أثبتت أنها إمكانية مرئية ناضجة استمرت قرونا عدة .
ولكن الصعوبات العملية في هذا الصدد وافرة ، منها أن تنزع وحدة ثقافية ما إلى السيطرة على باقي الوحدات . وبديل ذلك أنه في حال وجود مجموعات عدة ينبغي لها أن تتكيّف داخل نظام تراتبي محدد ، ولكن هذا النظام يفضي في نهاية المطاف إلى الاستغلال .
مع الإشارة إلى أننا عمليا نعيش في مجتمع مؤسس تراتبيا تتميّز الطبقات الاقتصادية ثقافيا بدرجات مختلفة .
وكثيرا ما حظي خيار كهذا بقبول غالبية المناطق الملحقة بالدولة السعودية ، من أجل تفتيت الاحتكار السياسي للمركز .
إن إشاعة جو من الطمأنينة والتسامح يتطلب خيارا مرضيا للأطراف كافة ، ويؤدي أيضا إلى إعادة التوازن داخل الدولة ، وإن تطلّب ذلك إعادة تأسيس الدولة على أسس مختلفة قد تشمل الأيديولوجية المشرعنة لها .
إن نقل أجزاء من السلطة من المركز إلى الأطراف يعتبر الخيار الأمثل لتحقيق فكر الاندماج الوطني برغم انطوائه على مخاوف ، من إمكان قيام حركات انفصاليّة . إلا أن مفعول هذه النزعات ضئيل في المناطق التي لم تتعزز فيها تلك النزعات بعكس حالة الأكراد في العراق وتركيا ، لأن اعتماد الخيار الفيدرالي في مرحلة متأخرة قد يؤدي إلى انهيار الدولة وتفككها .
ومعروف أن ثمة إجراءات احتياطية تتبعها الدولة من أجل دحض النزوعات الانفصالية من طريق تشجيع الثقافة الوطنية ، وإقامة حكومة تمثيلية مركزية فاعلة ، وتوزيع مصادر القوة والثروة وغيرها .