إن الرؤية المثالية الدينية تقضي بارتفاع الشرعية الدينية مع غياب الإمام المهدي لدى الشيعة وسقوط الخلافة لدى السنّة ، ومن ثم فإن منجز دولة - الأمّة ، بوصفها النصاب الشرعي المكتمل غير قابل للتحقيق حاليا ، وهذا ما يملي قدرا من التنازل كضرورة مكانية لحفظ النظام والمصالح العامة .
بالنسبة إلى الشيعة في السعودية ، فإن الشرعية الإلهية كما توطّنت في الموروث المذهبي ، مستحيلة ، وتبقى شرعية الأمر الواقع ، أي وجوب وجود النظام حيث يكون الناس في ظله ( أكثر صلاحا وأقل فسادا ) حسب الشيخ المفيد . وهذا وحده يصلح مبررا شرعيا وسياسيا صلبا للطاعة والولاء للنظام السياسي القائم .
قد يقال إن الحكومة بالمعنى القانوني الدستوري ، أي حكومة العدل ، لم تر النور في شبه الجزيرة العربية ، وبذا لم يفلح النظام السياسي في إقناع رعاياه بجدارته ، كنظام يكثر في ظله الصلاح ويقل فيه الفساد ، ومن ثم فإن الشرعية في بعديها الديني والسياسي ظلت غائبة ، وهو زعم يملك من الوجاهة ما يستحق الاعتبار ، ولكن يبقى الحديث حينئذ عن إمكان توليد شرعية سياسية مشروطة بإمكان ترميم البناء المتهدّم في العلاقة الداخلية بين الشيعة والحكومة ، وهي مهمة يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع عملية ترميم واسعة النطاق بين الحكومة وسائر فئات المجتمع التي أصابها الحيف والحرمان .
السيادة والولاء : الدولة أو المرجعية
الروايات الواردة والموظّفة في التأسيس الشرعي النظري للمرجعية الدينية تدور في المجالات الآتية :
الأول : مجال الإفتاء الفقهي ، أي إبلاغ الأحكام الشرعية للعامة / المقلّدين .
الثاني : مجال الروايات للمجتهدين .
الثالث : مجال ملء الفراغ ، من طريق استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة في الموضوعات المستحدثة غير المنصوص عليها حكما .