الكافي عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي فأدخلته عليه ، فسأله عن الحلال والحرام ، حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرة إنا روينا أن اللّه قسم الرؤية والكلام بين النبيين فجعل الكلام لموسى والرؤية لمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال الإمام عليه السّلام : فمن المبلغ عن اللّه إلى الثقلين من الإنس والجن في أنه لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، أليس هو محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال بلى . قال كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللّه ، وأنه يدعوهم إلى اللّه ، بأمر اللّه ويقول لهم عن اللّه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ثم يقول لهم إني رأيت اللّه بعيني وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ؟ أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بشيء حتى قالوا يأتي من عند اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه ! قال له أبو قرة فإنه تعالى يقول
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
فقال الإمام عليه السّلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
يريد بذلك ما كذب فؤاد محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وما رأت عيناه . ثم أخبر بما رأى فقال :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
وآيات اللّه غير اللّه . ولقد قال سبحانه :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
فإذا رأته الأبصار فقد أحيط به علما ، قال أبو قرة :
أفنكذب الروايات ؟ قال الإمام عليه السّلام إذا كانت الرواية مخالفة للكتاب كذبتها .
والأحاديث الواردة عن أئمة الشيعة على نفي الرؤية كثيرة جدا . وما ورد في القرآن الكريم ما يدل بظاهره على الرؤية أو التجسيم لا بد من التصرف فيها بنحو من أنحاء التجوز الشائع في كلام العرب ، ومن نفى عنه التجسيم كبعض الأشاعرة والمحدثين وادعى رؤيته في الدنيا والآخرة كما يزعمون فقد ناقض نفسه بنفسه وكان كمن أنكر النتيجة بعد أن سلم بمقدماتها .