نص صريح على أحد من أهل البيت وغير ذلك من الحجج التي لا تتناسب مع عبقرية العقاد وتحرره في دراسته .
إن الشيعة الإمامية هم الذين يدعون أن الخلافة الإسلامية حكم من أحكام اللّه ، وضرورة من ضرورات المذهب ، ولا رأي للأمة فيها . .
ولكنهم لا يقولون ذلك على أساس القراية والنسب حتى تكون في أعقاب النبي وإنما يقولون بذلك على أساس اختيار الأصلح والأفضل من أي أسرة كان وبأي لون اتصف ، لأنه يقوم مقام النبي في حفظ الشريعة وتطبيق مبادئ الإسلام ، فيجب أن تتوفر فيه أفضل الصفات وأكمل المواهب ، وليس باستطاعة الإنسان أن يدرك ما يستره الغيب ، وما ينتج من النفوس عند صراع الشهوات والأهواء والكفيل بذلك هو اللّه سبحانه ، وقد اختار لعباده عليا لأنه الأصلح والأفضل كما يعترف بذلك أكثر المسلمين .
هذا هو الذي تبنى عليه نظرية الحق الإلهي وأصحاب هذه النظرية ليسوا من الغلاة كما يذهب إلى ذلك العقاد وإنما هم الشيعة الإمامية .
الظاهر أن اسم الغلاة يتسع عند العقاد وغيره ، لكل من أحب أهل البيت ، وأحسن ما يمكن أن نعتذر به للعقاد وغيره ممن يلصقون بالشيعة عيوب غيرهم هو الجهل بعقائد الشيعة ، ولو أنهم وقفوا عند جهلهم لوجدنا السبيل إلى معذرتهم واضحا لا لبس فيه ، ولكنهم حملوا الإمامية أوزار غيرهم من الفرق الضالة . وما زال علماء الشيعة يكتبون دفاعا عن حقهم ، ويناشدون إخوانهم المسلمين الرجوع إلى كتب الشيعة أنفسهم حرصا منهم على وحدة الإسلام ، ورغبة منهم في الوقوف صفا واحدا في وجه العدو المشترك . وأرجو أن يكون كتابي هذا ردا لكل عدوان من هذا النوع .
أصول التشيع — صفحة 50
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٥٠