وصمة على الشيعة فنسبوا إليهم عبادة القبور والمغالاة في تعظيمها ، وذهبوا إلى أن الشيعة يستبدلون الحج بالزيارة ، ولم يرجعوا إلى الشيعة أنفسهم ليعلموا أن الشيعة لا يرون الزيارة من الفرائض ، وإنما يرونها من الأعمال الراجحة يثاب فاعلها ، ولا يأثم من تركها كما لا يضر تركها في التشيع إذا لم يكن من استخفاف بعترة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
وليس الأمر في الحج كذلك ، فتركه مع الاستطاعة والقدرة على الإتيان به من الكبائر ، والإنكار لوجوبه يؤدي إلى الخروج عن الإسلام ، لأنه يرجع إلى تكذيب القرآن الكريم والرسول الأعظم ، ولقد وردت الأحاديث عن النبي وأوصيائه في فضل الكعبة . وقال الإمام الصادق عليه السّلام ما خلق اللّه بقعة في الأرض أحب إليه من الكعبة ، ولا أكرم عليه منها .
وفي كثير من الأخبار من استطاع ولم يحج مات على غير الإسلام .
فالحج في دين الإسلام فريضة كالصلاة والصيام وغيرهما من الفرائض ، ونص الكتاب الكريم على ذلك بقوله سبحانه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
وليس الأمر كذلك في زيارة قبور أهل البيت .
وإن من أعظم حقوق الرسول على أمته تعظيم عترته ، والتمسك بولائها ، وأخذ معالم الدين عنها ، وحديث الثقلين ، يأمرنا بالرجوع إليها ، وإلى القرآن ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا . وفي الحديث المتواتر : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من تمسك بها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى .
فهل يعاب على الشيعة بعد ذلك لأنهم اتبعوا سيرة الرسول ، وأحبوا عترته ووفوا لنبيهم في ذريته ، وقد جعل اللّه أجر رسالته مودة قرباه ، قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى .