يتركوا منقبة يرويها أحد في فضل أبي تراب إلا ويأتوا بناقض لها في الصحابة ومشى على منهاجه من جاء بعده من الخلفاء الأمويين طيلة حكمهم .
فهيأت هذه الفرصة مجالا واسعا لعدد غير قليل من الزنادقة والمنافقين من أهل الأطماع والمنافع ، الذين كانوا يتمرغون على أعتاب قصر الحمراء وغيره من قصور الخلفاء التي كانت تعج بالظلم والفساد والمنكرات لوضع الحديث والكذب على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولقد روى أبو هريرة عنه أكثر من ستة آلاف حديث مع أنه أسلم قبل وفاة الرسول بثلاث سنين ، وغيره من الصحابة الذين صحبوا الرسول طيلة حياته ولم يرووا عنه نصف هذا العدد ، وليس من البعيد أن يكون قد نتج من هذا الاتجاه المعاكس لأهل البيت من يضع الأحاديث عن الأئمة عليهم السّلام في الطعن على الخلفاء والصحابة وفي المناقب والفضائل ثم جاء عهد العباسيين أشبه ما يكون بعهد من مضى فأنسى الشيعة ما لا قوه في العصر الأموي المرهق بجميع أنواع الظلم والأذى والطغيان ووضع الحديث الذي يحط من شأن علي وبنيه عليهم السّلام ولقد كثر الدس والافتراء في عهد المنصور العباسي يوم انطلق الإمام الصادق وأبوه الباقر عليه السّلام ينشران أحكام الإسلام وتعاليمه وفي الوقت ذاته كان آلاف الرواة ممن أخذوا عنهما يروون أحاديثهما في مختلف المواضيع ، فثقل ذلك على المنصور وأعوانه ، واتجه إلى مكافحة هذا النشاط بالتشويش على أهل البيت بما لا يتفق مع أصول الإسلام ومبادئه وسخر فئة من المأجورين كعبد الكريم بن أبي العوجا ، والمغيرة بن سعيد وأمثالهما .
وجاء عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلا إذا وافق القرآن والسنة أو كان معه شاهد من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد لعنه اللّه ، قد دس في كتب أصحاب أبي
أصول التشيع — صفحة 253
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٥٣