هذا بالإضافة إلى أنه لو صدرت منه المعصية لكان أسوأ حالا من أقل أفراد الرعية لأن الهفوة من الكبير ولو كانت صغيرة أعظم من الكبيرة من غيره من أفراد الأمة .
ومما يؤيد عصمة الإمام قوله تعالى لإبراهيم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، فقد نصت الآية على أن الإمام لا يكون ظالما والعاصي ظالم لنفسه إذا كانت معصية في حدود أعماله وتكاليفه وظالم لغيره إذا كانت تشكل اعتداء على الغير .
ولا بد وأن يكون الإمام أفضل الرعية في جميع صفاته عند الإمامية واستدلوا لذلك بالعقل والنقل ، أما العقل فلأنه يحكم بقبح تقديم المفضول على الفاضل وغير الأعلم على الأعلم ما دام الرجوع إلى الأعلم ممكن وأما النقل فلقوله تعالى في الآية من سورة يونس
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
حيث إن الآية قد أنكرت على من لا يتبع الأفضل ولا يقول بأنه أحق بالاتباع من غيره .
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ