يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
فلا بد من إرسال الرسول ليكون واسطة بين العبد وربه ليرشدهم إلى ما فيه الخير لهم ، وينهاهم عما فيه العقاب ، ويجمعهم تحت لواء واحد ، وعلى شرع واحد ، ليعملوا جميعا لما فيه خيرهم وسعادتهم .
وروي في الكافي عن هشام ابن الحكم ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنه قال : من أين تثبت الأنبياء والرسل ؟ قال عليه السّلام إنا لما أثبتنا أن لنا خلقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه وعباده ، يعبرون عنه إلى خلقه ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، المعبرون عنه عز وجل ، وهم الأنبياء صفوته من خلقه ، حكماء مؤيدين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس ، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء من أحوالهم .
ومنها دليل اللطف ، وهو ما يكون المكلف معه أقرب إلى الطاعة ، وأبعد من المعصية . والرسول تتحقق به تلك الفائدة فيجب على اللّه سبحانه وإلا كان العقاب منه قبيحا . وقد حكى اللّه سبحانه ما يمكن أن يجري على لسان عباده ، لو أنه عذبهم قبل إرسال الرسل إليهم بقوله :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
فأخبر أنه لو منعهم اللطف في بعثه الأنبياء ، لكن لهم أن يسألوا بهذا السؤال ولا يكون لهم ذلك إلا إذا كان عقابهم قبيحا .
ومن أراد أن يحيط علما بهذه المباحث ، فعليه أن يرجع إلى كتب الشيعة ، فلقد أولت هذه النواحي المزيد من العناية .