شيعته نصر بن خزيمة الأسديّ ، و معاوية بن إسحاق الأنصاريّ و جماعة ممن شايعه و تابعه و حتى من زوّجه و أدناه و حتى من كلّمه و ما شاه فلما أنتهكوا « 1 » ذلك الحريم ، و اقترفوا « 2 » ذلك الأثم العظيم ، غضب اللّه عليهم ، و انتزع الملك منهم ، فبعث عليهم أبا مجرم ، لا أبا مسلم ، فنظر ، لا نظر اللّه اليه ، إلى صلابة العلوية و إلى لين العباسية فترك تقاه ، و أتبع هواه ، و باع آخرته بدنياه ، و افتتح عمله بقتل عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب و سلّط طواغيت « 3 » خراسان ، و خوارج سجستان ، و أكراد إصفهان على آل أبي طالب يقتلهم تحت كل حجر و مدر « 4 » و يطلبهم في كل سهل « 5 » و جبل حتي سلّط عليه ، أحبّ الناس اليه ، فقتله كما قتل هو الناس في طاعته ، و أخذه بما أخذ الناس في بيعته ، و لم ينفعه أن اسخط اللّه برضاه ، و ان ركب ما لا يهواه ، و خلت من الدّوانيقيّ الدّنيا فخبط « 6 » فيها عسفا « 7 » ، و تقضىّ فيها جورا و حيفا ، إلى أن مات و قد ملئت سجونه بأهل بيت الرّسالة و معدن الطّيب و الطهارة قد تتّبع غائبهم و تلفّظ حاضرهم ، حتى قتل عبد اللّه بن عبد اللّه الحسنيّ « 8 » بالسّند على يد عمر بن هشام بن عمر التّغلبّي « 9 » ، فما ظنّك به من قرب متناوله عليه ، و لان مسّه على يديه ، و هذا قليل في جنب ما قتله هرون منهم ، و فعله موسى قبله بهم ، فقد عرفتم ما توجّه على الحسين بن عليّ بفخّ من موسى و ما اتفق على عليّ بن الأفطس الحسينيّ من هارون و ما جرى على أحمد بن عليّ الزّيديّ « 10 » و على القاسم بن علىّ الحسنىّ « 11 » من حبسه و على غسّان بن حاضر الخزاعيّ « 12 » حين أخذ من
هامش
( 1 ) . انتهكوا : انتهك فلانا ، نقض عرضه و ذهب بحرمته .
( 2 ) . اقترفوا ، اقترف الذنب ، فعله .
( 3 ) . الطواغيت : ج طاغوت ، كل معتد ، كل رأس ضلال .
( 4 ) . المدر : التّراب المتبلد ، الطين العلك الّذي لا يخالطه رمل .
( 5 ) . السّهل : ج سهول و سهولة ، الأرض الممتدة المستقيم سطحها .
( 6 ) . خبط : خبط الشيء ، وطئه وطءا شديدا ، خبط الليل ، سار فيه على غير هدى . و هو مأخوذ من خبط البعير برجله .
( 7 ) . عسف : عسف الطّريق و عن الطريق ، عدل عنه و خبطه على غير هداية .
( 8 ) . في مقاتل الطالبيّين ، عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
( 9 ) . فى مقاتل الطالبيّين ، هشام بن عمرو بن بسطام التغلبي .
( 10 ) . ما وجدنا هذا الإسم في الكتب التاريخية و الرجالية ، لعل هو أحمد بن عيسى بن زيد الذي جاءت أخباره في مقاتل الطالبيّين .
( 11 ) . الصواب ، القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ( ع ) الذي أمر هارون باشخاصه مع احمد بن عيسى من الحجاز ، ثم حبسه معه .
( 12 ) . الصواب ، حاضر الخزاعي ، المكنى بأبي غسان ، كما جاء خبره في مقاتل الطالبيين .