وعيسى ، ومحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد صرح القرآن برسالات جمع كثير من غير هؤلاء . . ) « 1 » ويقرر أن وجه الاختلاف بينهما متمثل في أن ( للرسل شرف الوساطة بين اللَّه سبحانه وبين خلقه فهو مرسل برسالة خاصة زائدة على أصل النبوة ، وللنبي شرف العلم باللَّه وبما عنده ، فهو قد بعث لينبئ الناس بما عنده من الغيب ) « 2 » .
وما يميل إليه الباحث هو التفريق بين المصطلحين لتوافر الدلائل المتعددة في الكتاب الكريم على وجود التفاضل والاختلاف بين المرتبتين ، كما أن دلائل عديدة تشير إلى الاختلاف من وجوه متعددة من ضمنها عموم شريعة الرسول وخصوص نبوة النبي ، ومن ضمنها أيضا أن الرسول من له شرع خاص به مستقل عمن سبقه أو مكمّل له . والنبي قد لا يأتي بشرع جديد أصلا بل يتبع شريعة من قبله كأنبياء بني إسرائيل ، كما أن التبليغ وعدمه يشكلان فرقا آخرا مهما بين المرتبتين . ومما يستدل به على هذا التفريق ، وثبوته ما
روي أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم سئل عن الأنبياء فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » ، فقيل له : فكم الرسل منهم ؟ قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ثلاثمائة وثلاثة عشر » « 3 » .
وهذه الوجوه وغيرها من اعتبارات أخرى ، مما يتميز بها بعض الأنبياء دون بعض كما يتميز بها بعض الرسل دون سائر الأنبياء عليهم السلام .
والتفاضل بين الأنبياء أمر أيدته الآيات الكريمة في ظواهرها كما دلّت عليه آيات أخرى بصورة غير مباشرة ، قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . .
[ البقرة : 253 ] .
واستجماعا لصورة هذا التفاضل نجده ظاهرا من حيث عدة اعتبارات :
فإننا نجد تفاضلا باعتبار طريقة الوحي كأفضلية موسى عليه السلام باختصاصه بالتكليم المباشر من وراء حجاب ، قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
[ البقرة : 253 ] ، وقال تعالى :
. . . وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] ، وأفضلية الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بالتكليم المباشر دون حجاب وذلك في قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] .
هامش
( 1 ) الميزان ( 14 / 291 ) .
( 2 ) الميزان ( 2 / 145 ) .
( 3 ) الزمخشري : الكشاف ( 3 / 18 ) .