ما يهتدى به في بر أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار » . « 35 » ل - ان من تحصيل الحاصل ان نقول إن الامام دعا إلى اتباع الحق ، وانما الذي نريد هو ان نرى فهمه للحق كيف كان ، وان نرى نسبة هذا الفهم إلى نظريات أخرى في الحق .
يقول « اهرنج » « 36 » وغيره من متشرعي الألمان الذين تأثروا بمبدأ فناء الفرد في الدولة : ان الحق هو ما جعلته الدولة حقا ، ويقول الواقعيون ان الحق ليس الا من وضع الانسان ولم يخرج تكييفه من ارادته وهواه ويقول اهرنج أيضا « ان أساس الحق ليس فكرة منطقية وانما هو القوة » ويقول هيجل « ان ظفر شعب هو البرهان القوي على حقوقه » .
هذا هو رأي فريق من العلماء في الحق ومقياسه وهو رأي خطر وقد اتهمه الفرنسيون بأنه سبب الحرب العالمية ، واتهموا الألمان لأنهم أنصاره ومروجوه .
وهو رأي يعارضه فريق كبير . من العلماء والناس ، وقد كان ( قوبيه ) لسان هذه المعارضة في قوله : « الحق فكرة تتوجه نحو المستقبل وأساسها الضمير الانساني والشعور بالمساواة والحرية للجميع » .
ورأي ( باسكال ) ان القوة يجب الا تستعمل الا لخدمة الحق : « علينا ان نحمل العدالة والقوة معا وانما لا نقصد الا ما كان حقا ، ولا نستعمل القوة الا لتوطيد الحق » .
هذان هما الرأيان المتعارضان فإلى أيهما ينتمي رأي الإمام علي ؟ لسنا محتاجين إلى أقل تفكير للقول ان رأيه هو الثاني ، قال الإمام علي : « حق وباطل ولكل أهل ، فلئن امر الحق لقديما فعل ، ولئن كثر الباطل فربما ولعل ، ولعل ما
هامش
( 35 ) ج 1 / 139 .
( 36 ) مستشرق المانى عاش في القرن التاسع عشر الميلادي .