ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور » « 3 » . وليس غريبا أيضا ان يعتبر الشكوى من نوائب الزمان شكوى من اللَّه فيقول : « من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه » .
وقد ظهرت عقيدته الراسخة في اللَّه ودعوته إلى نصرة دينه في قوله :
« لا تجعلن أكثر شغلك باهلك وولدك وأولياء اللَّه فان اللَّه لا يضيع أولياءه وان يكونوا أعداء للَّه فما همك وشغلك بأعداء اللَّه » « 4 » .
على أن نغمته الزاهدة لا تفتأ تتكرر فهو يقول لنا هنا : « من رضي برزق اللَّه لم يحزن على ما فاته » « 5 » ويقول لنا هناك ان « الرزق رزقان ، رزق تسعى اليه ورزق يسعى إليك » « 6 » وهذا قول حكيم لأنه لا يدعو إلى الكسل وانتظار الرزق من اللَّه ، بل يقول إن السعي يزيد الرزق ولكن يجب على المرء الا يشغل بجميع جوارحه بالسعي وراء الدنيا فيغفل عن العمل الصالح .
سبق ايراد قوله ( ع ) : « من أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربه » « 7 » .
والآن نضم إلى ذلك قوله : « ولا يحمد حامد الا ربه ، ولا يلم لائم الا نفسه » « 8 » . ان النص الأول يدعونا إلى عدم شكوى الزمان ، لأن الزمان يجري كما قضى اللَّه وقدر ، فثورتنا عليه ليست الا ثورة على قضاء اللَّه وقدره ، أما النص الثاني فإنه يدعونا إلى أن نعتقد ان الخير من اللَّه ، وان الشر من أنفسنا أي ان اللَّه
هامش
( 3 ) 2 / 96 .
( 4 ) 2 / 228 .
( 5 ) 2 / 227 .
( 6 ) 2 / 56 و 236 .
( 7 ) 2 / 195 .
( 8 ) ج 1 / 56 .