اتّخذوا الشّيطان لأمرهم ملاكا ، واتّخذهم له أشراكا ، فباض وفرّخ في صدورهم ، ودبّ ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزّلل ، وزيّن لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشّيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه ! « 5 » .
ألا وإنّ الأرض الّتي تقلّكم ، والسّماء الّتي تظلّكم ، مطيعتان لربّكم ، وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم ، ولا زلفة إليكم ، ولا لخير ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا ، وأقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا .
إنّ اللَّه يبتلي عباده عند الأعمال السّيّئة بنقص الثّمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكّر متذكّر ، ويزدجر مزدجر « 6 » . وأيم اللَّه ، ما كان قوم قطّ في غضّ نعمة من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترحوها ، لأنّ اللَّه ليس « بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . « 7 » قدّر الأرزاق فكثّرها وقلّلها ، وقسّمها على الضّيق والسّعة فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها . « 8 » وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللَّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ اللَّه سميع دعوة المضطهدين ، وهو للظّالمين بالمرصاد . « 9 » .
إذا رجفت الرّاجفة ، وحقّت بجلائلها القيامة ، ولحق بكلّ منسك أهله ،
هامش
( 5 ) ص 53 .
( 6 ) ص 199 .
( 7 ) ص 257 .
( 8 ) ص 134 .
( 9 ) ص 429 .