تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إن في الصفات والمخارج اتفق * حرفان فالمثلان فيهما أحق
وإن يكونا مخرجا تقاربا * وفي الصفات اختلفا يلقبا
متقاربين أو يكونا اتفقا * في مخرج دون الصفات حققا
بالمتجانسين ثم إن سكن * أول كل فالصغير سمين
أو حرك الحرفان في كل فقل * كل كبير وافهمنه بالمثل
لما ذا لجأ العرب إلى الإدغام ؟ ونجيب عن هذا السؤال فنقول : إن في إدغام المتماثلين ، والمتجانسين ، والمتقاربين تخفيف على اللسان عند الكلام ، فأول الحرفين منهما ساكن ، والثاني متحرك ، والمخرج إما عين المخرج الأول ، أو مقارب له ، وإظهار الحرفين فيه مشقة وثقل على اللسان ، ونحن نعلم أن الحرف الساكن ينتج عن تصادم عضوى النطق بالحرف عند مخرجه ( أي مخرج الحرف ) ، سواء تم ذلك التصادم بين اللسان وبعض الحنك ، أو بعض الأسنان ، أو بين الشفتين ، فإذا ضربنا لذلك مثلا بحرف ( التاء ) من قوله تعالى :
رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
نجد أن اللسان عند نطق التاء الساكنة قد التصق ظهر طرفه بأصول الثنيتين العلييين . فإذا ما انتهى من نطق التاء الساكنة من كلمة « ربحت » كان عليه أن يعود مرة أخرى لنفس المخرج ، ويعيد الالتصاق به استعدادا للتباعد عنه مرة أخرى ، لكي تخرج التاء المتحركة . لأن الحرف المتحرك كما هو معلوم يخرج نتيجة : تباعد طرفي عضو النطق . من ذلك يتبين لنا ما في إظهار الساكن من الحرفين من عسر وكلفة كما يشهد بذلك الحس والتجربة . فالإدغام أيسر وأقرب إلى الخفة لأنه قد تغلب على ثقل الإظهار بحذف الأمر الزائد « 1 » بين الحرف الساكن والحرف المتحرك . وقد شبه النحاة الإظهار في مثل هذه المسائل « بمشى المقيّد » « 2 » لأن الإنسان إذا نطق بحرف وعاد
هامش
( 1 ) أي العمل الزائد للسان عندما يفارق المخرج ثم يعود إليه ليفارقه ثانية . ( 2 ) أي الذي يرفع رجله ثم يعيدها إلى نفس المكان أكثر من مرة دون أن يبرحه لأنه مقيد .