عبد اللّه بن مسعود يقرأ في صلاته فقال : « من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم معبد » « 1 » .
وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبى بن كعب « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك » قال : ءآللّه سماني لك ؟ قال : « اللّه سماك لي » ، قال أنس :
فجعل أبي يبكي » « 2 » .
فكان أبي بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود من تلك الكوكبة من الصحابة ومن طلائع القراء الذين تعهدهم رسول اللّه .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا القرآن من أربعة : من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبي بن كعب » ومن هذه الكوكبة أيضا : زيد بن ثابت ، وعلي بن أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل .
نستنتج من حرص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - علي تلقي القرآن من أناس بعينهم أن لهم تميزا في طريقة قراءتهم عن غيرهم . كما نستنتج أن لقراءة القرآن هيئة وصفة يستحب اتباعها كما يكره مخالفتها أو الانحراف عنها .
« وصفة القراءة هذه التي اصطلحوا علي تسميتها بعد ذلك « بالتجويد » تحتوي علي لهجات العرب الفصحي ، وطريقتهم في النطق . وهذا من مقتضي كون القرآن عربيا فهو عربي في لفظه ومعناه ، وأسلوبه ، وتركيبه ، ولهجته ، وطريقة النطق به ، ولذلك تجد كثيرا من مباحث التجويد والقراءة في علم « اللغة و « النحو » ، فهي مباحث مشتركة بين الطرفين » « 3 » .
قال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
[ البقرة : 121 ] يقول الإمام الغزالي « وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب ، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وحظ العقل الائتمار . فاللسان « يرتل » ، والعقل « يترجم » ، والقلب « يتعظ » « 4 » .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد للهيثمي ، ج 9 ، ص 287 .
( 2 ) رواه مسلم ، ج 2 ، ص 195 .
( 3 ) قواعد التجويد ، أبو عاصم عبد الفتاح القاري ، ص 2 .
( 4 ) إحياء علوم الدين ، ج 3 ، ص 131 ، ط 1956 م .