تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فمثلا معجزة حمل مريم بعيسى عليه السلام ليس لها تفسير علمي ، بناء على سنن الحمل والولادة ، ولكن هناك من تعسف في تفسير هذه المعجزة ، وراح يفسرها تفسيرا علميا حسب زعمه ، فقال : إن مريم خنثى ، والخنثى له مبيض في جهة ، وخصية في الجهة الثانية ! ! « 1 » . ولا يدري القارئ مع هذا التفسير العجيب ، كيف تكون مريم وابنها آية للعالمين ؟ وما معنى قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
[ آل عمران : 59 ] الآيات الدالة على المعجزة و « الاستثناء » في حمله وولادته . ومثل هذا ، أو قريب منه من تحدث عن الكهرباء ، وكيف يصعق التيار الكهربائي الأحياء . . . في سياق شرحه لقوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً . .
[ الأعراف : 143 ] . ويضيف طنطاوي جوهري حديثا عن معجزة موسى التي نصّت عليها الآية الكريمة
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
[ البقرة : 60 ] . قال : إن اللّه اختار الحجر ليضربه موسى بعصاه دون غيره ليلفت العقول إلى بدائع خلقه ومعجزاته في الكون ، فالحرارة تحول الماء بخارا ، والبرد يجمّده وهو بين الصخور فيصدعها . ثم يمضي في تفسيره للآية 12 من سورة سبأ
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
[ سبأ : 12 ] . يقول طنطاوي في تفسيرها : إن سليمان - عليه السلام - كان له سفر هوائي منظم ! ! ومن ذلك يتضح أن اختراع الطائرات في هذا العصر قد سبق إليه العصر السليماني ، وهذا من معجزات القرآن « 2 » .
هامش
( 1 ) الدكتور محمد توفيق صدقي : دروس في سنن الكائنات 1 / 15 ط 1 في مجلة المنار بمصر سنة 1333 ه . ( 2 ) تفسير الجواهر 1 / 70 .
المنار في علوم القرآن — صفحة 41 | محمد علي الحسن