مكانته العلمية :
كان ابن جرير أحد الأئمة الأعلام ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه أحد من أهل عصره ، فهو حافظ لكتاب اللّه ، عارف بمعانيه ، فقيه في أحكامه ، عالم بالسنن وطرقها ، مميز بين الناسخ والمنسوخ منها ، عارف بأقوال الصحابة والتابعين ، عالم بمواضع اختلاف الأئمة من قبله ، عارف بأيام الناس وأخبارهم ، ومن العلوم التي قد برع فيها : علم القراءات وعلم التفسير وعلم الحديث وعلم الفقه وعلم التاريخ ، فقد ألف في القراءات كتابه القراءات ، وفي التفسير كتاب جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، وفي التاريخ كتاب تاريخ الأمم والملوك وكتاب تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين ، وفي الفقه كتاب اختلاف العلماء ، وكتاب أحكام شرائع الإسلام وهذا الأخير كتاب ألف على ما أداه إليه اجتهاده . ومعظم هذه الكتب قد اختفى منذ زمن ، ولم يحظ بالشهرة منها سوى كتابيه في التفسير والتاريخ .
ويعتبر ابن جرير أبا للتفسير ، ويعتبر أيضا من الأئمة المجتهدين . يقول ابن خلكان : إنه كان من الأئمة المجتهدين ، لم يقلد أحدا . وقد قالوا : إن له مذهبا معروفا ، وإن أصحابه ينتحلون مذهبه ، ويقال لهم : الجريرية . لكن هذا المذهب لم يبق إلى زماننا هذا ، فقد اندثر منذ زمن . وقد كان شافعيا قبل أن ينفرد بمذهب خاصّ به ، فقد قال السيوطي في طبقات المفسرين : وكان أولا شافعيا ، ثم انفرد بمذهب مستقل ، وأقاويل واختيارات ، وله أتباع ومقلدون ، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة « 1 » . ا ه .
طريقته في التفسير :
يعتبر تفسير ابن جرير من أقوم التفاسير وأشهرها ، قال عنه السيوطي : « وكتابه - يعني تفسير ابن جرير - أجل التفاسير وأعظمها فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، والإعراب والاستنباط ، فهو يفوق بذلك تفاسير الأقدمين » « 2 » ،
هامش
( 1 ) ص 3 .
( 2 ) الإتقان 2 / 190 .