تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أما الآية الثانية :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً . .
[ الزمر : 23 ] . فتفيد أن آيات القرآن يشبه بعضها بعضا في الإحكام والإتقان ، فلا يستطيع أحد المفاضلة والتمييز بين آية وأخرى ، للتماثل في البلاغة والهداية . قال قتادة : ( الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف ) « 1 » . أما الآية الثالثة : فقول اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . .
[ آل عمران : 7 ] . فقد تقابل فيها الإحكام والتشابه ، وجعل كلّا منهما وصفا لبعض الآيات دون بعض . هذه الآية هي موضوع حديثنا ، وهي تفيد أن القرآن الكريم يشتمل على المحكم والمتشابه معا ، وقد اختلف العلماء في تحديد معناهما الاصطلاحي ، وسأذكرها دون تعرض للأقوال التي لا تستند إلى دليل ، ولا إلى المناقشات التي يطول استقصاؤها ، فقد بلغت عند بعض العلماء مئات من الصفحات ، ومن أراد معرفتها فليرجع إلى ما كتب فيها من المطولات « 2 » . القول الراجح : أن المحكم ما ظهر معناه وانكشف انكشافا يرفع الاحتمال ، ومثاله : قول اللّه تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
[ البقرة : 275 ] . وقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
[ الإخلاص : 3 ] . وقوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : 38 ] . وأما المتشابه المقابل للمحكم في هذه الآية : فهو : ( ما احتمل أكثر من معنى ) فمعرفة المعنى تحتاج فيه إلى التدبر والتأمل ، ومن العلماء من يرى أن المتشابه مما استأثر اللّه بعلمه ولا سبيل لأحد إلى معرفته .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 7 / 167 ، ط 2 دار الكتب العلمية طهران وكذلك جامع البيان والبحر المحيط في تفسير الآية نفسها . ( 2 ) متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار تحقيق عدنان زرزور ، وانظر المحكم والمتشابه رسالة دكتوراه للأستاذ إبراهيم خليفة .