وفي هذا النوع من النسخ كلام مثل ما سبق وقلناه عن النوع السابق .
قال الزركشي : ( الأخبار فيه أخبار الآحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها ) « 1 » .
أما الشيخ محمد علي السائس فقد نقل قول بعض العلماء : بأن حديث عائشة الذي رواه مالك وغيره لا يصح الاستدلال به ، لاتفاق الجميع على أنه لا يجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا إسقاط شيء منه ، وهذا الحديث يفيد أنه سقط شيء من القرآن بعد وفاته . . . وهذا هو الخطأ الصراح « 2 » .
النسخ بين مصادر التشريع الإسلامي :
وأعني بالمصادر الكتاب والسنة والإجماع والقياس :
أولا : نسخ القرآن بالقرآن قد بينا القول فيه وفي أنواعه :
ثانيا : نسخ السنة بالسنة اتفق العلماء على جوازه كذلك ، حتى نفاة وقوع النسخ في القرآن ذهبوا إلى القول بهذا النوع ، والمثال عليه واضح « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » .
ثالثا : نسخ السنة بالقرآن وحوادثه كثيرة ، منها :
ما ورد في الصحاح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتوجه في الصلاة إلى بيت المقدس ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
[ البقرة : 144 ] .
وقد جعل الإمام مسلم في صحيحه بابا سماه « تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة » .
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 39 .
( 2 ) تفسير آيات الأحكام 2 / 69 .