منهم مكانك » . فنزل جبريل والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم واقف بخواتيم سورة النحل
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . .
إلى آخر السورة [ النحل : 126 - 128 ] .
وبما أخرجه الترمذي والحاكم عن أبيّ بن كعب قال : لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ، ومن المهاجرين ستة ، منهم حمزة ، فمثلوا بهم . فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل اللّه :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
الآية ، فظاهر تأخير نزولها إلى يوم فتح مكة ، وفي الحديث المتقدم ما يفيد نزولها يوم أحد .
وهناك رواية ثالثة بأنها نزلت في مكة قبل الهجرة .
قال ابن الحصار : ويجمع بينهما أنها نزلت في مكة قبل الهجرة مع السورة لأنها مكية ، ثم ثانيا بأحد ، ثم ثالثا يوم الفتح تذكيرا من اللّه لعباده .
كما أن الزركشي قد ذكر نحو قوله إذ يقول : ( وقد ينزل الشيء مرّتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه ) « 1 » .
فهذه الأقوال لا يسندها دليل من الشرع أو العقل ، وإذا ناقشنا المثال المذكور فإننا نقول : إن رواية البيهقي فيها مقال ، ففي إسنادها « صالح بن بشير المري » وهو ضعيف عند الأئمة ، قال البخاري عنه : إنه منكر الحديث ، وعلى هذا فرواية الترمذي أصح منها « 2 » .
قال القرطبي إن نزول هذه الآيات في أحد ، مما أطبق عليه جمهور المفسرين ثم قال : إن هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد ، ووقع ذلك في صحيح البخاري وفي كتاب السير ، وذهب النحاس إلى أنها مكية ، والمعنى متصل بما قبلها في المكي اتصالا حسنا ، لأنها تتدرج في الرتب من الذي يدعي ويعظ ، إلى الذي يجادل ، إلى الذي يجازي على فعله . لكن ما روى الجمهور أثبت . . « 3 » . ا ه .
القرطبي .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن 1 / 29 .
( 2 ) انظر تفسير ابن كثير لهذه الآية وسنن الترمذي 4 / 362 ح ( 3129 ) ، مباحث في علوم القرآن ، للدكتور القصبي زلط ص 69 .
( 3 ) تفسير القرطبي لسورة النحل 10 / 201 .