وروى الترمذي بسند صحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لقي جبريل فقال : يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتابا قطّ ، فقال لي يا محمد إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف .
هذا بعض ما ورد من الأحاديث الصحيحة في موضوع الأحرف السبعة .
فما هي الأحرف السبعة : وما معنى أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ؟ . :
هي في الصحيح الذي ذهب إليه الجمهور كمكي بن طالب ، وابن عبد البرّ ، وابن قتيبة وابن شريح وغيرهم : لغات متفرقة في القرآن مختلفة في السمع ، متفقة في المعنى أو مختلفة في السمع وفي المعنى ، وزيادة كلمة ونقص أخرى ، وزيادة حرف ونقص آخر ، وتغيير حركات في موضع حركات أخرى ، وتقديم وتأخير ، ومدّ وقصر ، وشبه ذلك مما يتعلق بجوهر الكلمة أو كيفية أدائها .
وقد يكون هذا الاختلاف مما يخضع لرسم واحد ، وقد يكون مما يختلف به الرسم .
فكل وجه من هذه الأوجه المختلفة يسمى حرفا ، وأطلق على مجموعها الأحرف السبعة ، لأنها - فيما ذكره مكي بن طالب وجمهور من أهل العلم - ترجع إلى أربعة أوجه :
الأول : أن يختلف في مدّ الكلمة وقصرها أو في إعرابها أو في حركات بنائها بما لا يغير معناها ، كالبخل والبخل ، وميسرة وميسرة .
الثاني : أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة أو في حركات بنائها بما يغير معناها على غير التضاد ولا يزيلها عن صورتها في الخط ، كقوله : « ربنا باعد بين أسفارنا » و « ربنا بعّد بين أسفارنا » .
الثالث : أن يكون الاختلاف في تبديل حرف الكلمة دون إعرابها ، بما يغيّر المعنى ولا يخرج عن القصد ولا يغيّر صورة الخط نحو : ننشرها ، ننشزها .
من روايع القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٥٩