تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بأن هذه المصاحف التي وزّعها عثمان في الأقطار هي الصورة المحققة الدقيقة للقرآن الذي نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والذي كان يتلى به . الثانية : أن القرآن إنما نزل بلهجة قريش فينبغي أن يكتب أيضا برسمهم وطريقة كتابتهم ، تفهم ذلك من قول عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن - أي إملاء ولهجة - فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم . وقد تم هذا العمل العظيم الذي قام به عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في عام 25 للهجرة . أما ما قام به أبو بكر رضي اللّه عنه فقد كان بعد موقعة اليمامة في العام الثاني عشر للهجرة . ثم إن الصحف التي أعادها عثمان رضي اللّه عنه إلى حفصة ، بقيت عندها إلى وفاتها . ومن هنا تعلم أن هذه الصحف لم تكن من بين الصحف أو المصاحف التي أحرقت . قالوا وقد حاول مروان بن الحكم في عام 65 أن يأخذها منها ليحرقها ، فأبت ، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها ، وقال مدافعا عن وجهة نظره : إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف الإمام ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب « 1 » . وما هو إلا أن توزعت هذه المصاحف في البلدان الإسلامية حتى أحرق كل امرئ ما كان عنده من قبل . وأقبلوا يعكفون على استنساخ المصاحف من هذه الأصول الوثيقة المعتمدة ، إلى جانب دراستها وتلقّيها مشافهة من كبار القرّاء الذين كان يبعثهم عثمان رضي اللّه عنه إلى الأمصار ليتلقى الناس منهم كتاب اللّه عزّ وجلّ . هذا ونستطيع أن نقطع بأن واحدا من المصاحف العثمانية كان باقيا في دمشق بمسجد بني أمية الكبير حتى القرن الثامن الهجري ، حيث يقول ابن كثير
هامش
( 1 ) مباحث علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح نقلا عن كتاب المصاحف لابن أبي داود ص : 74 .