فكان من أثر ذلك أن انصرفت الأذواق إلى الاستفادة من كلماته والجديد من صياغته ، وهجرت تدريجا ما استثقل وغلظ من الألفاظ والتراكيب .
وإنك لتدرك هذا جيدا حينما نعرض للمقارنة نصّا أدبيا من العصر الجاهلي وآخر من العصر الإسلامي . فستجد أن الأول يمتاز بتضاريس من الجمل والكلمات الثقيلة الخشنة وأن الثاني قد صقلته البلاغة القرآنية في كلّ من الأسلوب والجمل والكلمات .
فهذه خلاصة عن وجوه أهمية دراسة هذا الكتاب العظيم وأثرها في دراسة الأدب العربي .
وإذا كنت تؤمن اليوم بهذا الذي ذكرناه من الناحية النظرية والعقلية المجردة ؛ فلسوف تؤمن بذلك على أساس من البرهان التجريبي والتطبيقي عندما تمارس هذا الكتاب الإلهي تلاوة مستمرة ودراسة دقيقة وتأملا هادئا .
من روايع القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٢٢