وموضوع هذا العلم هو : كلمات القرآن من حيث أحوال النطق بها وكيفية أدائها ، واستمداده من النقول الصحيحة المتواترة عن علماء القراءات الموصولة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
والمقرئ : من علم بها أداء ورواها مشافهة ، فلو حفظ كتابا امتنع إقراؤه بما فيه إن لم يشافهه من شيوخه مشافهة .
والقارئ المبتدئ : من أفرد إلى ثلاث روايات ، والمنتهى من نقل منها أكثرها « 1 » .
ثانيا : مصدر القراءات « 2 » :
القراءات القرآنية المتواترة هي جملة ما بقي من الأحرف السبعة التي نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومصدرها الوحيد هو الوحي الرباني الذي نزل به جبريل الأمين عليه السلام على النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن طريق النقل الصحيح المتواتر .
قال اللّه عز وجل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في تلقيه القرآن والقراءات :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
[ النجم : 3 - 5 ] .
وليست القراءات القرآنية مأخوذة من خط العرب ، أو رسم المصحف ، أو اجتهاد الصحابة أو التابعين ، فلا مجال للرأي والاجتهاد في تحديد قرآنية الرواية ، ونسبة القراءات للقراء كما تقدم في كلام أبي عمرو الداني هي نسبة اختيار ودوام ولزوم ورواية واشتهار ، لا نسبة اختراع ورأي واجتهاد .
ثالثا : الفرق بين القرآن والقراءات « 3 » :
القرآن الكريم هو كلام اللّه تعالى المعجز المتعبد بتلاوته والمنقول إلينا نقلا متواترا ، والمبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس ، وعليه : فالقرآن الكريم هو الوحي الذي أنزله اللّه عز وجل على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ونقل بالتواتر .
هامش
( 1 ) انظر هذه المقدمة في علم القراءات : ابن الجزري ، منجد المقرئين ، ص 3 - 5 ، وعبد الفتاح القاضي ، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ، ص 7 ، وإبراهيم عطوة عوض ، من مقدمة تحقيق شرح الشاطبية ، إبراز المعاني لأبي شامة ، ص 12 .
( 2 ) الدكتور عبد الهادي الفضلي ، القراءات القرآنية ، تاريخ وتعريف ، ص 79 ، 105 .
( 3 ) انظر هذه المسألة : د . محمد سالم محيسن ، القراءات وأثرها في علوم العربية ، ص 16 - 18 .