الساكنة ، بعيدا عن المعركة وبعيدا عن الحركة . . إن حقيقة هذا القرآن لا تتكشف للقاعدين أبدا ، وإن سرّه لا يتجلى لمن يؤثرون السلامة والراحة مع العبودية لغير اللّه ، والدينونة للطاغوت من دون اللّه . . ) [ الظلال :
4 / 1864 ] .
ويؤكد على هذا المعنى في موطن آخر بعبارات أخرى قائلا : « وهكذا يمكن اليوم وغدا أن يتحرك القرآن في طلائع البعث الإسلامي ، ويحركها كذلك في طريق الدعوة المرسوم .
إن هذه الطلائع في حاجة إلى هذا القرآن تستلهمه وتستوحيه .
تستلهمه في منهج الحركة وخطواتها ومراحلها ، وتستوحيه في ما يصادف هذه الخطوات والمراحل من استجابات ، وما ينتظرها من عاقبة في نهاية الطريق .
والقرآن - بهذه الصورة - لا يعود مجرد كلام يتلى للبركة ، ولكنه ينتفض حيا يتنزل اللحظة على الجماعة المسلمة المتحركة لتتحرك به ، وتتابع توجيهاته ، وتتوقع موعود اللّه فيه . .
وهذا ما نعنيه بأن هذا القرآن لا يتفتح عن أسراره إلّا للعصبة المسلمة التي تتحرك به لتحقيق مدلوله في عالم الواقع . لا لمن يقرءونه لمجرد التبرك ! ولا لمن يقرءونه لمجرد الدراسة الفنية والعلمية ، ولا لمن يدرسونه لمجرد تتبع الأداء البياني فيه ! .
إن هؤلاء جميعا لن يدركوا من هذا القرآن شيئا يذكر . فإن هذا القرآن لم يتنزل ليكون مادة دراسة على هذا النحو ، إنما تنزل ليكون مادة حركة وتوجيه . . » [ في ظلال القرآن : 4 / 1948 ] .
وننتهى من هذه النقول الكاشفة التي أخذناها من الظلال ، إلى ضرورة إحسان فهم القرآن وتدبره ، والتفاعل معه من خلال نظرية حركية في ذلك ،
مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 63
مساهمون: صلاح عبد الفتاح الخالدي
ص٦٣