يتشكك في معانيها ومقرراتها وحقائقها ، أو يتفلسف على دلالاتها وإيحاءاتها ، أو « يتخير » ما شاء من أحكامها ومبادئها . .
على القارئ البصير أن تكون نظرته لنصوص القرآن ، وتعامله معها واقتناعه بها وتسليمه لها محكوما بقوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
[ النساء : 65 ] . وبقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 36 )
[ الأحزاب : 36 ] . . فلا يكون « مزاجيا » في تعامله مع القرآن وثقته بنصوصه ، فيفعل فعل اليهود في التوراة ، ذلك الفعل الذي يقوم على « المزاجية » والهوى ، والذي ذمه اللّه بقوله :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
[ البقرة : 85 ] . وبقوله تعالى :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 )
[ البقرة : 87 ] إنه هو الصلة المزاجية اليهودية التي « قرطست » التوراة قراطيس ، فمزقتها وقزّمتها وطمست نورها كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً
[ الأنعام : 91 ] ولكننا كم نرى من مسلمى هذا الزمان من هم مزاجيون في نظرتهم إلى نصوص القرآن ! وثقتهم بها ! وتسليمهم لها ! كم نرى من هؤلاء من يحكم في هذه النظرة الهوى والشهوة والمصلحة والرغبة . . كم نرى من هؤلاء من « يقرطس » أحكام القرآن ونظمه وتشريعاته « قرطسة » مرذولة مقيتة ، تشابه قرطسة اليهود لتوراتهم ، وتكاد تخرجه من دين اللّه . .
إذا أخبرنا عن وجود الملائكة وصفاتهم فهو صدق يجب الإيمان به