يرسل به « الأمير حسام الدين » وغيره إليه من المال ليفرقه على الفقراء .
لقد كان كل اتجاهه إلى المحافظة على الأمر بالمعروف ، والنهي عند المنكر ، والإعراض عن الدنيا ، وما زال في ازدياد من الخير والعلم حتى صار المشار إليه بالزهد والتقوى .
احتلّ « أحمد بن حسين » مكانة مرموقة بين الناس مما جعلهم يثنون عليه ، ومن هذا يقول « الإمام السخاوي » : هو في الزهد ، والورع ، والتقشف ، واتباع السنة ، وصحة العقيدة كلمة إجماع ، بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك ، وانتشر ذكره ، وبعد صيته ، وشهد بخيره كل من رآه . اه « 1 » .
وقال عنه « ابن أبي عذيبة » : كان « أحمد بن حسين » شيخا طويلا ، تعلوه صفرة ، حسن المأكل والملبس ، والملتقى ، له دعوات مستجابات . اه « 2 » .
اشتغل « أحمد بن حسين » بالتصنيف ، وترك للمكتبة الإسلامية ، بعض المصنفات منها : كتاب في التفسير ، وشرح لسنن « أبي داود » في أحد عشر مجلدا ، ومختصر « ابن الحاجب » في أصول الفقه . وله منظومة في القراءات الثلاث الزائدة على القراءات السبع .
وما زال على وصفه الجميل حتى توفاه اللّه تعالى يوم الأربعاء ، رابع عشر شعبان سنة أربع وأربعين وثمان مائة .
حكى « الإمام السخاوي » : أنه لما ألحد في القبر ، سمعه الحفّار يقول :
« رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » .
رحمه اللّه رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء .
هامش
( 1 ) انظر البدر الطالع للشوكاني ج 1 ، ص 50 .
( 2 ) انظر البدر الطالع للشوكاني ج 1 ، ص 50 .