ومما تجدر الإشارة إليه أن قراءة « ورش » اشتهرت بين المسلمين ، واستفاضت ، ولا زال المسلمون في كل مكان يتلقونها بالرضا والقبول ، وقد تلقيتها وقرأت بها والحمد للّه رب العالمين .
ونظرا لشهرة قراءة ورش بين المسلمين فهناك مصاحف قرآنية تطبع طباعة خاصة متضمنة أصول قراءة ورش .
ومن أصول قراءة ورش أنه يقرأ بالمدّ الطويل في كل من المدّ المنفصل والمتصل ، ويقرأ أيضا بمدّ حرفي اللين إذا وقع بعدها همز ، كما يقرأ بنقل حركة الهمز إلى الساكن الصحيح الذي قبله ، إلى غير ذلك من الأحكام ، وكلها مبيّنة ومدوّنة في الكتب المختصة بذلك .
وبعد أن رجع ورش من المدينة المنورة إلى موطنه « مصر » جلس يقرئ الناس حتى وافته منيته .
قال « إسماعيل النحاس » : قال لي « أبو يعقوب الأزرق » : إن « ورشا » لما تعمّق في النحو وأحكمه ، اتخذ لنفسه مقرئا يسمّى مقرئ ورش « 1 » . ومما لا شك فيه أن « ورشا » رحمه اللّه تعالى كان مدرسة وحده ، وقد تتلمذ عليه الكثيرون منهم : أحمد بن صالح الحافظ ، وداود بن أبي طيبة ، وأبو يعقوب الأزرق ، وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم ، ويونس بن عبد الأعلى ، وسليمان بن داود ، وآخرون .
وكما اشتهر ورش بقراءة القرآن ، اشتهر أيضا بالثقة والأمانة ، وكان حجة في القراءة .
توفي « ورش » بمصر سنة سبع وتسعين ومائة من الهجرة . بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم وتجويده . رحم اللّه « ورشا » رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر : معرفة القراء الكبار للذهبي ج 1 ص 153 .