تصدر « أبو مزاحم الخاقاني » لتعليم القرآن وتجويده ، فتتلمذ عليه الكثيرون ، منهم : أحمد بن نصر ، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم ، وأحمد بن الحسن بن شاذان ، ومحمد بن أحمد الشنبوذي ، وزيد بن علي ، وغير هؤلاء كثير « 1 » .
وكما أخذ « أبو مزاحم » حروف القرآن ، أخذ أيضا سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، فسمع الحديث من : أبي مزاحم عباس بن محمد الدوري ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، وعبيد اللّه بن أبي سعد الوراق ، وإسحاق بن يعقوب العطار ، والحارث بن أبي سلمة ، وعبيد اللّه بن أحمد بن حنبل ، وغيرهم كثير .
كما تصدر « أبو مزاحم » لرواية حديث الهادي البشير صلى اللّه عليه وسلّم ، فروى عنه الحديث عدد كثير ، منهم : محمد بن الحسين الآجري ، وأبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ ، وأبو حفص بن شاهين ، ويوسف بن عمر القواس ، وغيرهم كثير « 2 » .
وقد كان « أبو مزاحم » من العاملين بتعاليم الكتاب والسنة ، البعيدين عن زخارف الدنيا المقبلين على اللّه تعالى ، وحول هذه المعاني يقول ابن الجزري :
« وكان أبوه وجده وزيرين لبني العباس ، وكذا أخوه « أبو علي محمد بن عبيد اللّه » . وترك « أبو مزاحم » الدنيا وأعمل نفسه في رواية الحديث ، وأقرأ الناس ، وتمسك بالسنة . وكان بصيرا بالعربية شاعرا مجودا « 3 » .
كما كان « أبو مزاحم » من الثقات المشهود لهم بصحة الرواية ، قال الخطيب البغدادي : « وكان « أبو مزاحم » ثقة ديّنا من أهل السنة » « 4 » .
توفي أبو مزاحم الخاقاني في ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، إنه سميع مجيب .
هامش
( 1 ) انظر طبقات القراء ج 2 ص 321 .
( 2 ) انظر تاريخ بغداد ج 23 ص 59 .
( 3 ) انظر طبقات القراء ج 2 ص 321 .
( 4 ) انظر تاريخ بغداد ج 13 ص 59 .