القراءة ، ثم يضع الكتاب من يده فحينئذ يقطع المجلس وينصرف ، وكنت أجالسه فأطيل القعود معه ، وهو على حالة واحد لا يتحرك ، ولا يعبث بشيء من أعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى أفارقه ، وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف ولم أر في الشيوخ مثله « 1 » ومن صفاته أيضا شدة إمعان النظر ، والتفكر في مخلوقات اللّه تعالى ، يقول « الخطيب البغدادي » : « حدثني عيسى بن أحمد الهمذاني » قال : سمعت علي ابن عبد الواحد بن المهدي يقول : « اختلفت إلى « أبي أحمد الفرضي » ثلاث عشرة سنة لم أره ضحك فيها « 2 » .
فعن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من قرأ القرآن واستظهره « 3 » فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله اللّه به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت لهم النار » « 4 » .
وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد ، يقول الصيام : رب إني منعته الطعام والشراب بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن : رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان « 5 » .
توفي « عبيد اللّه بن مهران » في شوال سنة ست وأربع مائة وله اثنتان وثمانون سنة رحمه اللّه رحمة واسعة ، إنه سميع مجيب .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ بغداد 10 / 381 .
( 2 ) انظر تاريخ بغداد 10 / 380 .
( 3 ) أي حفظه عن ظهر قلب . انظر التاج 4 / 6 .
( 4 ) رواه الترمذي .
( 5 ) رواه أحمد والطبراني في الكبير .