وكان « العباس » رحمه اللّه تعالى صاحب مكانة سامية بين علماء عصره مما استوجب ثناءهم عليه ، فمن ذلك قول « سبط الخياط » : وكان « العباس بن الفضل » عظيم القدر جليل المنزلة في العلم والدين والورع ، مقدما في القرآن ، والحديث ، من أجلاء أصحاب « أبي عمرو » ا ه « 1 » .
وقد روى القراءة عن « العباس بن الفضل » عدد كثير منهم : « حمزة بن القاسم ، وعامر بن عمر الموصلي ، وعبد الرحمن بن واقد ، وعبد الرحمن البيروني ، ومحمد بن عمر الرومي ، وآخرون « 2 » .
ومما يدلّ أيضا على مكانة « العباس بن الفضل » في العلم مناظرته الإمام الكسائي في الإمالة . ومعروف لدى جميع العلماء مكانة الكسائي العلمية في القراءات ، والنحو ، واللغة والغريب ، فهو الإمام السابع من أئمة القراءات ، كما أنه إمام مدرسة الكوفة في النحو .
فالإمالة لها أنواع : صغرى ، وكبرى ، ولها شروط ، وأسباب ، وموانع ، ومنها القياسي ، وغيره ، إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة بها ، والتي هي مبينة في المصنفات المعنية بذلك .
ومما يدل على أهمية باب الإمالة ، أن العلماء ألفوا فيها بحوثا خاصة لنيل درجة الدكتوراه . فكون « العباس بن الفضل » يناظر « الكسائي » في هذا الباب لا يدل إلا على أن « العباس » كان من مشاهير علماء عصره .
وكما اهتم « العباس بن الفضل » بالقراءات القرآنية ، فقد اهتم أيضا بروايته لحديث النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد روى عنه الحديث عدد منهم : « بشر بن
هامش
( 1 ) انظر طبقات القراء ج 1 ص 353 .
( 2 ) انظر طبقات القراء ج 1 ص 353 .