صاحب الحلية : حدثنا « أبو حامد بن جبلة » عن « أبي العالية » قال : « لما كان قتال « عليّ و « معاوية » كنت رجلا شابّا ، فتهيأت ولبست سلاحي ثم أتيت القوم فإذا صفان لا يرى طرفاهما ، إذا كبّر هؤلاء كبّر هؤلاء وإذا هلّل هؤلاء ، هلل هؤلاء ، فراجعت نفسي فقلت : أي الفريقين أنزّله كافرا ؟ ومن أكرهني على هذا ، فتلوت هذه الآية :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
« 1 » أمسيت حتى رجعت وتركتهم » ا ه « 2 » .
ولقد كان « أبو العالية » من الحكماء ، ومن مأثور قوله ما يلي : قال « أبو نعيم » في الحلية : حدثنا « سليمان بن أحمد » عن « أبي العالية » قال : « تعلموا الإسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الاسلام ، ولا تحرفوا الصراط يمينا أو شمالا ، وعليكم بسنة نبيكم صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء » « 3 » .
وقال « أبو نعيم » : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، عن الربيع بن بدر عن سيّار أبي المنهال قال : رأيت « أبا العالية » يتوضأ فقلت : « إن اللّه يحبّ التوابين ويحبّ المتطهرين » فقال : ليس المتطهرين من الماء ، ولكن المتطهّرين من الذنوب ا ه « 4 » .
توفي « أبو العالية » في شوال سنة تسعين من الهجرة . بعد حياة حافلة بالعبادة ، وتعليم القرآن والسنة المطهرة . رحم اللّه « أبا العالية » رحمة واسعة ، وجزاه اللّه أفضل الجزاء .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 93 .
( 2 ) انظر حلية الأولياء ج 2 ص 219 .
( 3 ) انظر حلية الأولياء ج 2 ص 218 .
( 4 ) انظر حلية الأولياء ج 2 ص 222 .