يوما ، واستمرّ على ذلك مدة من الزمان ، فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال :
إنما فعلت ذلك أروض به نفسي لعبادة اللّه تعالى ا ه « 1 » .
وقال « ابن الجزري » : قرأت بخط الأستاذ « أبي عبد اللّه القصّاع » أن « أبا جعفر » كان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة ، وسورة من طوال المفصل ، ويدعو عقبها لنفسه ، والمسلمين ، ولكل من قرأ عليه وقرأ بقراءته بعده وقبله ا ه « 2 » .
وقال « سليمان بن مسلم » : أخبرني « أبو جعفر » أنه أتى به إلى « أم سلمة » أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، وهو صغير فمسحت على رأسه ، ودعت له بالبركة ا ه « 3 » . وعن « عبد الرحمن بن زيد بن أسلم » : كان « أبو جعفر » يصلي خلف القراء في رمضان يلقنهم ، وكان بعده « شيبة بن نصاح » جعلوه كذلك ا ه « 4 » .
كما كان « أبو جعفر » رحمه اللّه تعالى من المتصدقين الذين يخفون أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه تعالى ، يوضح ذلك الخبر التالي : فعن « مالك بن أنس » قال :
كان « أبو جعفر » إذا مرّ سائل وهو يصلي بالليل ، دعاه فيستتر منه ، ثم يلقي إليه إزاره ا ه « 5 » .
ومن نعم اللّه على « أبي جعفر » رحمه اللّه ، أن اللّه أكرمه غاية الإكرام فتفضل عليه في الدنيا ومنحه القرآن ، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام أما في الدار
هامش
( 1 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ص 383 .
( 2 ) انظر غاية النهاية في طبقات القراء ج 2 ص 383 .
( 3 ) انظر معرفة القراء الكبار ج 1 ص 73 .
( 4 ) انظر معرفة القراء الكبار ج 1 ص 73 .
( 5 ) انظر معرفة القراء الكبار ج 1 ص 73 .