قبله ، ولا بعده ا ه « 1 » . وقال « الخطيب البغدادي » : إن كتابه في التفسير لم يصنف أحد مثله ا ه .
التزم « الطبري » منهجا خاصا في تصنيف كتابه ، ويتميز هذا المنهج بعدة سمات ، أهمها ما يلي :
أولا : الاعتماد على المأثور :
ذلك أنه اعتمد على التفسير بالمأثور مما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ومما روى عن الصحابة والتابعين ، متتبعا طريق الاسناد الدقيقة في سلاسل الروايات ، وبهذا اصطبغ تفسيره بأنه سجّل لما أثر من الروايات . لكنه كان في أكثر تفسيره يلخص الفكرة العامة التي يستنبطها من هذه الروايات ، ويصوغها بقوله ، ثم يعقب عليها بذكر الروايات التي قد تختلف في التفصيل والايجاز .
ثانيا : دقة الإسناد :
كان « الطبري » أمينا في ذكر السند ، وفي تسجيل أسماء الرواة ، لأنه اتصل بكثير من العلماء ، وسمع منهم ، فإذا كان قد سمع هو وغيره قال ، حدثنا ، وإذا كان قد سمع وحده ، قال : حدثني .
ثالثا : الإكثار من الأحاديث النبوية .
رابعا : الإكثار من الاستشهاد بالقراءات القرآنية وتخريجها .
مثال ذلك قوله تعالى :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) انظر طبقات المفسرين ص 30 .
( 2 ) سورة التوبة الآية 109 .