وبعد : فأجود الزبيب ما كبر جسمه ، وسمن شحمه ولحمه ، ورق قشره ، ونزع عجمه ، وصغر حبّه .
وجرم الزبيب حار رطب في الأولى ، وحبّه بارد يابس ، وهو كالعنب المتّخذ منه : الحلو منه حار ، والحامض قابض بارد ، والأبيض أشد قبضا من غيره ، وإذا أكل لحمه ، وافق قصبة الرئة ، ونفع من السّعال ، ووجع الكلي ، والمثانة ، ويقوي المعدة ، ويلين البطن .
والحلو اللحم أكثر غذاء من العنب ، وأقلّ غذاء من التين اليابس ، وله قوة منضجة هاضمة قابضة محللة باعتدال ، وهو بالجملة يقوي المعدة والكبد والطحال ، نافع من وجع الحلق والصدر والرئة والكلى والمثانة ، وأعدله أن يؤكل بغير عجمه .
وهو يغذي غذاء صالحا ، ولا يسدد كما يفعل التمر ، وإذا أكل منه بعجمه كان أكثر نفعا للمعدة والكبد والطحال ، وإذا لصق لحمه على الأظافير المتحركة أسرع قلعها ، والحلو منه وما لا عجم له نافع لأصحاب الرطوبات والبلغم ، وهو يخصب الكبد ، وينفعها بخاصيته .
وفيه نفع للحفظ : قال الزهري : من أحب أن يحفظ الحديث ، فليأكل الزبيب . وكان المنصور يذكر عن جده عبد اللّه بن عباس : عجمه داء ، ولحمه دواء .
زنجبيل « 1 » :
قال تعالى :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
[ الإنسان : 17 ] . وذكر أبو نعيم في كتاب « الطب النبوي » من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : أهدى ملك الروم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جرّة زنجبيل ، فأطعم كل إنسان قطعة ، وأطعمني قطعة .
هامش
( 1 ) راجع القرطبي ( 19 / 140 ) والطبري ( 29 / 135 ) والكشاف ( 2 / 512 ) والبحر المحيط ( 8 / 392 )