في الاستفتاح وغيره : « اللّهمّ اغسلني من خطاياي بماء الثّلج والبرد » « 1 » .
الثلج له في نفسه كيفية حادة دخانية ، فماؤه كذلك ، وقد تقدم وجه الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه لما يحتاج إليه القلب من التبريد والتّصليب والتقوية ، ويستفاد من هذا أصل طبّ الأبدان والقلوب ، ومعالجة أدوائها بضدها .
وماء البرد ألطف وألذّ من ماء الثلج ، وأما ماء الجمد وهو الجليد ، فبحسب أصله .
والثلج يكتسب كيفية الجبال والأرض التي يسقط عليها في الجودة والرداءة ، وينبغي تجنّب شرب الماء المثلوج عقيب الحمام والجماع ، والرياضة والطعام الحار ، ولأصحاب السّعال ، ووجع الصدر ، وضعف الكبد ، وأصحاب الأمزجة الباردة .
ماء الآبار والقنيّ :
مياه الآبار قليلة اللطافة ، وماء القنيّ المدفونة تحت الأرض ثقيل ، لأن أحدهما محتقن لا يخلو عن تعفن ، والآخر محجوب عن الهواء ، وينبغي ألا يشرب على الفور حتى يصمد للهواء ، وتأتي عليه ليلة ، وأردؤه ما كانت مجاريه من رصاص ، أو كانت بئره معطّلة ، ولا سيما إذا كانت تربتها رديئة ، فهذا الماء وبيء وخيم .
ماء زمزم :
سيّد المياه وأشرفها وأجلّها قدرا ، وأحبّها إلى النفوس وأغلاها ثمنا ، وأنفسها عند الناس ، وهو هزمة جبريل وسقيا اللّه إسماعيل « 2 » .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) أخرجه الدارقطني ( 2 / 289 ) والحاكم ( 1 / 473 ) بنحوه .