قال تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ( الليل : 12 5 ) .
* وقال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء : 19 ) .
هذا العطاء هو الذي يُعبّر عنه بالرحمة العامّة .
فالرحمة إذن هي العطاء الإلهى ، الإفاضة ، الإعطاء ، البسط في كلّ ما يحتاج إليه الإنسان ، وهذا العطاء لا يختلف ، فقد يأخذ الإنسان هذا العطاء ويجعله في ما يؤدّى به إلى نار جهنّم ، وقد يجعله بما يؤدّى به إلى درجات الجنّة .
فالعطاء واحد ، وليس العطاء الإلهى على نحوين ، بحيث يكون عطاء لأهل الخير وعطاء لأهل الشرّ ، فالأمر ليس كذلك ، بل هو عطاءٌ واحد ، فهو عندما يقع على الورد تفوح منه رائحة طيّبة ، وعندما يقع على النجاسات تفوح منه رائحة كريهة .
وبتعبير القرآن الكريم : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً ( الإسراء : 82 ) .
فهل يُعقل أن يريد القرآن الكريم للناس خساراً ؟ !
لتقريب القضيّة إلى الذهن نضرب أمثلة :
المفتاح الذي وضعته في الباب إذا حرّكته إلى اليمين مثلًا يكون مفتاحاً ، وإذا حرّكته إلى اليسار يُغلق الباب ، فنفس هذا المفتاح يكون مفتاحاً ويكون مغلاقاً .
والتفّاح إذا أكله الإنسان الصحيح السليم يكون مفيداً لجسمه ، أمّا
المعاد روية قرآنية — صفحة 372
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٢