يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها » « 1 » .
وقال المولى الكاشاني في بيانه لحقيقة الحساب : « الحساب : عبارة عن جمع تفاريق المقادير والأعداد وتعريف مبلغها وفى قدرة الله تعالى أن ينكشف في لحظة واحدة للخلايق حاصل حسناتهم وسيّئاتهم ، وهو أسرع الحاسبين . ويأبى الله عزّ وجلّ إلّا أن يعرّفهم حقيقة ذلك ليبيّن فضله عند العفو ، وعدله عند العقاب .
فيتطاير الكتب كما يتطاير الشبح وتشخص الأبصار إليها : أيقعُ في اليمين أم في الشمال ؟ ثمّ الميزان : أيميل إلى جانب الحسنات أم السيّئات ؟ فمن ثقُلت موازينه فهو في عيشة راضية ، ومَن خفّت موازينه فأمّه هاوية ،
وما أدراك ما هي ، نارٌ حامية . ولا ينجو من خطر الميزان أو الحساب إلّا من حاسب في الدُّنيا نفسه ووزن بميزان الشرع أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته .
كما ورد في الخبر :
حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا وزِنوها قبل أن توزنوا
« 2 » . فإنّ ذلك ممكنٌ ولا يتوقّف على مجىء القيامة لوصول معيار ذلك كلّه إلينا من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام » « 3 » .
الواقع المكشوف للحساب الإلهى
يحتاج البشر إلى العمليّة الحسابيّة لاستكشاف الواقع ، وإذا كان هناك موجود يستطيع أن يتعرّف على الواقع من غير هذا الطريق فهو لا يحتاج إلى هذا الحساب وما شاكل ذلك ، والله سبحانه وتعالى لا شكّ ولا ريب بل
هامش
( 1 ) كتاب العرشيّة ، مصدر سابق : ص 80 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 88 .
( 3 ) علم اليقين ، مصدر سابق : ج 2 ص 957 .