ما هي العلاقة بين الإنسان وبين ملكاته ؟
ألمحنا سابقاً إلى أنّ العمل ليس هو المقصود بالذات ، بل المقصود بالذات هو إيجاد تلك الملكات الحميدة عند الإنسان من خلاله ، من قبيل مَلَكة الجود والعفّة والشجاعة والعدالة وغيرها ، ولكي تتحقّق هذه الملكات لابدّ للإنسان من القيام ببعض الأعمال التي تؤهِّله إلى حصولها في النفس وإلّا فلا .
وهذا الأمر لا يختصّ بالملكات الحسنة بل يعمّ الملكات السيّئة أيضاً ، فلكى يكون الإنسان جلّاداً وقاسى القلب مثلًا لابدّ أن يمارس من الأعمال ما يناسب حصول هذه الهيئة في نفسه ، وهكذا .
وهنا يرد السؤال التالي : ما هي الرابطة والعلاقة بين الإنسان وبين هذه الملكات التي هي نتيجة عمله لا نفس عمله ؟ فهل هذه العلاقة موجودة ؟ وهل هي قابلة للانفكاك ؟ وهل أحدهما غير الآخر أو عينه أو متّحدٌ معه ؟
وللإجابة على هذا التساؤل ، نرجع إلى القرآن الكريم ، حيث أشار إلى هذه العلاقة وطبيعتها من خلال عدّة قوانين ، أهمّها :
القانون الأوّل : إنّ الإنسان سوف يرى عمله يوم القيامة ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله :
* فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 8 7 ) فهو يرى إذن باطن عمله خيراً أو شرّاً لا نتيجة عمله .
* ومثله قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ( آل عمران : 30 ) فكلّ عمل عمله الإنسان سوف يراه يوم القيامة وسيرى باطنه ، هذا الباطن الذي كان موجوداً من قبل في النشأة الأولى ،
* ولكنّنا لم