فإنّه إن صلُح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك
» « 1 » .
* ومنها : ما ورد «
أنّ الجنّة قيعان وغراسها سبحان الله
» « 2 » .
* أمّا المقطع الآخر من الآية وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فالإخراج هو عبارة عن شئ موجود ولكنّه مستور خفىّ ، لم يكن الإنسان ملتفتاً إليه فيُكشف عنه ويُخرج أمام الإنسان . فآثار الأعمال كانت موجودة مع الإنسان ولكنّها كانت خافية مستورة ، وجاءت هذه الآية لتقول بأنّ هذه الآثار تخرج يوم القيامة تماماً كما في قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) . وهذه الآية ترتقى بهذه المسألة أكثر لتقول : بأنّ باطن وأثر كلّ عمل كان مكشوفاً وظاهراً ولكن الإنسان جعل غطاءً على عينيه ، وبمقدوره أن يزيل هذا الغطاء . وتتابع آيات سورة الإسراء القول كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً .
ومضمون هذا الكتاب : « هو مجمع صحايف الأعمال ، وهو كتاب منطوٍ اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف بالموت عند كشف الغطاء ورفع شواغل ما يورده الحواسّ المعبّر عنه بقوله عزّ وجلّ : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( التكوير : 10 ) .
فإذا حانَ وقت ذلك وهو يوم تُبلى السرائر صار الغيب شهادة ، والسرّ علانية ، والخبر عياناً ، فيُقال : لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) .
هذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية : 29 ) .
هامش
( 1 ) جامع السعادات ، للشيخ الجليل أحد أعلام المجتهدين المولى محمّد مهدى النراقي ، المتوفى 1209 ه ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الرابعة : ج 3 ص 49 .
( 2 ) المصدر نفسه .