تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بنفسه من أجل المصالح الاجتماعيّة بثمن أو من دون ثمن فسوف يحصل مقابل ذلك على الرحمة الإلهيّة الواسعة وهى الجنّة ولقاء الله سبحانه وتعالى . فالإسلام استطاع أن يبدِّل المصداق وأبقى الفطرة على حالها ، وهو لم يطلب من الإنسان أن يتنازل عن فطرته الأصليّة وعن حبّه لذاته وكمالاته ولذّاته ، ولكنّه استبدلها وحوّلها من مصالح ضيّقة في هذه الحياة الدُّنيا إلى نتائج وإلى ثواب عظيم لا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى : لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولًا ( الفرقان : 16 ) ، لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( ق : 35 ) . فالإنسان من وجهة النظر الإسلاميّة إذا جاهد في الحياة الدُّنيا ، وأنفق ، وعمل صالحاً ، وتنازل عن بعض أموره الفرديّة ومصالحه الشخصيّة ، فإنّ ذلك لن يذهب سُدىً ، ولن يكون هباءً منثوراً ، والله تعالى قال في محكم كتابه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ( النجم : 41 39 ) ، ثمّ أثبت هذه الحقيقة بقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 8 7 ) ، فمنطق القرآن مع الإنسان الذي يتنازل عن ذاته ومصالحه في مقابل خير البشريّة ومصالح المجتمع هو التعويض له عن ذلك بما لا نهاية له في الدار الآخرة . فإذا استطاع الإنسان أن يربّى في وجوده هذا الأمر الإيمانى ، وأن يؤمن بهذه الحقيقة ، عند ذلك تجده بكلّ بساطة ووضوح بل وبكلّ سرور ، ومن خلال هذا الإيمان ، يضحّى بمصالحه الفرديّة لأجل المصالح الاجتماعيّة . وهذا ما نجده واضحاً وجليّاً في قضيّة الشهادة في سبيل الله تعالى ، فإنّ الإنسان المجاهد عندما يُقدِم على الشهادة في سبيل الله أو لأجل الوطن ،