يقولون هذا القول ، وهؤلاء يقولون ما ترى
» « 1 » .
حقيقة الجسم المحشور يوم النشور
اتّضح ممّا سبق أنّ القائلين بالمعاد الجسماني اختلفوا في أنّ البدن الأخروى أعنصرىّ هو أم مثالىّ ؟ وعلى كلّ من القولين ، هل هو عين البدن الدنيوىّ أم مثله ؟ وكلّ من العينية والمثلية هل هو باعتبار كلّ واحد من الأعضاء والأشكال والتخاطيط ؟
الظاهر أنّ هذا الأخير أي اعتبار كلّ في الكلّ لم يوجبه أحد ؛ لما ورد من أنّ
أهل الجنّة جرد مرد
كما سيأتي وأنّ
ضرس الكافر مثل جبل أحد
، وأنّ
مخالف الإمام في الصلاة عمداً يحشر ورأسه رأس الحمار
، وغير ذلك ممّا يدلّ على أنّ الناس يحشرون على صور أعمالهم حسنة أو قبيحة .
على هذا لا يمكن دعوى العينية والمثلية في كلّ واحد واحد من الأعضاء . والصحيح أنّ البدن الأخروى هو عين البدن الدنيوي ، بحيث كلّ من رآه
يقول هذا هو الذي كان في الدنيا بعينه وشخصه ، في عين كون خواصّ كل نشأة من لوازمها . فمادّة الموادّ مثلًا التي هي خاصّية هذه النشأة ، لو كانت في البدن الأخروى لكانت تلك النشأة هي دنيا ثانية كما عرفت .
قال الشيخ كاشف الغطاء في معرض السؤال عن معنى المعاد الجسماني ، وأإن عين البدن الدنيوي يعود أم غيره ؟ : « إنّ معنى المعاد الجسماني كما في بعض الأخبار أنّك لو رأيته لقلت : هذا هو فلان بعينه ، وكما أنت لو رأيت شخصاً في الدنيا وهو صحيح سليم الأعضاء ثم رأيته بعد عشر سنين مثلًا مقطوع الإصبع أو اليد أو قد ذهبت عينه أو أذنه تقول : هو فلان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : كتاب العدل والمعاد ، باب إثبات الحشر ، الحديث 8 ، ج 7 ص 39 .