والنكير والحيّات والعقارب وغيرها ، أمور واقعة محسوسة من شأنها أن تحسّ بهذه الباصرة لكن لا رخصة من الله في إحساس الإنسان ما دام في الدنيا ؛ لحكمة ومصلحة من الله في إخفائها عن عيون الناظرين ، كما يدلّ عليه ظاهر بعض الآيات وصورة الروايات » . « 1 » إلا أنّ من أهمّ الاعتراضات التي يمكن أن توجّه لهذه النظرية أنّه : إذن لماذا تنطوى الحياة في الدنيا على الكهولة والهرم والموت ؟ ولماذا لا يكون لهذا أثر في تلك الحياة ؟ ولماذا يوجد هنا تكليف ولا تكليف هناك ؟ ولماذا يكون هناك خلود ولا خلود هنا ؟ فإذا كان هذا العالم هو عين ذاك ، وذاك هو عين هذا ، فلماذا هذه الفوارق بينهما ؟
إذن : دعوى أنّ تلك النشأة هي عين هذه النشأة ، لا يمكنها أن توجّه كثيراً من الأحكام والقوانين التي تحكم تلك النشأة ، مضافاً إلى أنّه لا
ينسجم مع جملة من الظواهر القرآنيّة ، إلا أن يقال بالإرادة الجزافية ، وأنّ مشيئته تعالى اقتضت أن تكون هذه الدنيا دار تكليف وعمل ، وحركة وتغيير ، وموت وفناء ، وأن تكون تلك الدار دار جزاء لا تكليف ولا عمل ، ولا موت ولا هرم ، كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : «
وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل
» . « 2 »
النظرية الثانية : إنّ حقائق ذلك العالم صور مثالية
إنّ تلك الأمور الموعود بها أو المتوعّد عليها في عالم الآخرة ، هي مثل ما يُرى في المنام ، كلّها أمور خيالية وصور مثالية لا وجود لها في الخارج . كما لا
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 171 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 42 .