المستثنون من النفخة
ذكرت بعض الآيات الكريمة التي تعرّضت للنفختين استثناءً للبعض من هاتين النفختين ، ومنها قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ( النمل :
87 ) .
فمن هم هؤلاء المستثنون من النفخ ؟
في بعض الروايات أنّهم الملائكة الذين يثبّت الله قلوبهم وهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وقيل : هم الشهداء فإنّهم لا يفزعون في ذلك اليوم « 1 » .
وهذا الاستثناء يحصل في النفخة الأولى بدليل قوله تعالى في الآية المتقدّمة بعد الاستثناء : ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ .
والاستثناء كما هو صريح الآية ليس فقط إلّا من الفزع من الصقعة الناتجة عن النفخ في الصور ، أمّا ما ذكرته بعض الروايات عن شمول الموت للجميع بمن فيهم المستثنون في الآية ، فلا يتعارض مع هذا الاستثناء ، ومن هذه الروايات : ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« إنّ الله عزّ وجلّ نعى إلى نبيّه صلى الله عليه وآله نفسه فقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
وقال :
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ .
ثمّ أنشأ يحدّث فقال :
إنّه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السماء حتّى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت وحَمَلة العرش
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 4 ص 371 370 .