الثاني : الأصول العقائديّة الثانويّة .
فالإيمان بالمعاد ركن وأصل من الأصول العقائديّة الأوّليّة ، ولكنّنا عندما نبحث في مسائله نجد مسائل متعدّدة ، منها ما يتعلّق بالحشر الأكبر ، ومنها ما يتعلّق بحقيقة الصراط في يوم القيامة ، والميزان يوم القيامة ، والأعراف . . .
فهذه المسائل المتفرّعة عن أصل المعاد هي مسائل عقديّة وإيمانيّة ، ولكنّها لا تعدُّ من المسائل الأصليّة في العقيدة وفى الإيمان ، وإنّما هي من المسائل الثانويّة في المسائل العقائديّة الأوّليّة .
أمّا نفس أصل الإيمان بالمعاد فهو من المسائل الأساسيّة والأوّليّة .
أسباب أهمّية المعاد في القرآن
بعد أن تبيّن لدينا موقع المعاد والإيمان باليوم الآخر في منظومة المعارف الدينيّة ، وأنّه يمثِّل موقعاً أساسيّاً ، ويمثّل ركناً هامّاً من أركان المعارف الدينيّة عموماً ، بقي لنا أن نطرح هذا التساؤل ، وهو : لِم يمثِّل المعاد هذا الموقع ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟
والجواب : إنّ الدليل عليه هو القرآن الكريم وآياته التي تتجلّى فيها الأبعاد المختلفة والمتعدّدة للمعاد ، والتي منها نتبيّن أهمّيته وضرورة الإيمان به ، ومن هذه الأبعاد التي يمكن الوقوف عليها : أنّ القرآن الكريم يبيِّن لنا أنّ مَن ينكر المعاد فإنه يؤدّى به إلى أن لا يؤمن بأىّ دين أو وحى أو نبوّة أو شريعة .
بعبارة أخرى : من أنكر المعاد لابدّ له أن ينكر قبل ذلك النبوّة ، وإلّا لا معنى للقبول بالنبوّة والوحي ، ولا بالأمر والنهى والتشريع لمن لا يؤمن بوجود يوم آخر .